الأربعاء، 27 يوليو، 2011

الحلقة الرابعة والأخيرة (عصفررة من المانيا الغربية فى باب الشعرية )

أغداألقاك ياخوف فؤادى من غد
                            يا لشوقى واحتراقى فى انتظار الموعـــــــد
آه كم أخشى غدى هذاوأرجوه اقترابا
                            كنت استدنيه لكن هبته لــــما أهـــــــــــــابا
واهلت فرحة القرب به حين استجابا
                             هكذا احتمل العمر نعيما وعـــــــــــــــذابا
مهجة حرى وقلبا مسه الشوق فذابا
                              اغــــــــــــــــــــــدا القـــــــــــــــــــــاك
                         *********
أنت ياجنة حبى واشتياقى وجنونــى
                            انت ياقبلة روحى وانطلاقى وشجونــــــى
أغدا تشرق أضواؤك فى ليل عيونى
                             آه من فرحة احلامى ومن خوف ظنونـــى
كم أناديك وفى لحنى حنين ودعـاء
                             يا رجائى انا كم عذبنى طول الرجــــــــاء 
أنت لولا أنت أنت لم احفل بمن راح وجاء
                            أنا أحيا فى غد الآن باحلام اللقـــــــــــــاء
فأت اولا تأت او فافعلى بقلبى ما تشــــــاء
                        أغداالقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاك 
        (شدت ام كلثوم بكلمات هذه القصيدة وكأنها تنطق بلسانى من كلمات الشاعر السودانى الهادى آدم ومن الحان موسيقار باب الشعرية محمد عبد الوهاب )
انتهيت فى الحلقة السابقه بوصول برقية من ملاكى تنبئنى فيها بعزمها زيارتى 
لم يسبق لى ان ذكرت فى الحلقات السابقه اننى اخفيت عنها باننى متزوج وان كان ذلك عن قصد خبيث منى وساعدنى فيه باننى لم اواجه منها سؤال فى هذا الامر ...وياليتها سألت وياليتى لم اخف عنها ذلك حيث ان هذا الامر قد ترك شرخا غويطا على السطح البللورى لعلاقتنا
       كان ولا بد ان اجهز نفسى لاستقبالها اولا فى داراسرتى الكبيرة كما استقبلتنى فى عقر دارها وليس فى دار اسرتى الصغيرة هذا اللقاء الذى قد لا يحمد عقباه من ام عيالى
         كنت اقيم فى شقة بعمارة فى قلب  ميدان باب الشعرية الرحيب الذى يضم على شماله مسجد الشعرانى وفى وسطه تمثال عبد الوهاب قابعا قاعدا على كرسيه الرخامى  الذى اهداه لاهالى باب الشعرية ايمن نور، وامام هذه الشقة فى الطرف الغربى من الميدان شقة المرحومة والدتى واخوتى ، وقد هدانى تفكيرى ان افاتح والدتى فى هذا الأمر :
-أنا :انت تعلمين امى اننى كثير الأسفار 
-امى :انك اغرقتنى ولدى بثمين هداياك ، واننى لا أطمع فى المزيد 
-أنا :حلمك امى !!!ان هديتى هذه المرة تختلف عمن سواها شكلا وموضوعا اننى سأحمل اليكى هدية ناطقة تتكلم وتغنى وتتحرك وتمشى 
-هى :هل تقصد عروسة ناطقة ... اننى لست صغيرة ياولدى حتى افرح بها .. اهديها لاخوتك 
- أنا :امى العزيزةارجو ان تفهمينى جيدا وتستوعبى وتتقبلى وتستجيبى لرجائى 
-امى : انى لك مصغية ومهما كلفنى رجاؤك فانى له طائعة منفذة 
-أنا : اثناء تواجدى فى سفريتى الاخيرة الى المانيا الغربية قابلت ملاكااحسن مثواى واكرم اقامتى وخفف من غربتى واعز من مقامى ورفع من شأنى وزاد من ثقتى فى نفسى ورفع من معنوياتى واصبح فى المقابل من الواجب ان ارد اليها جميلها ولن اجد حضنا يضمها احن من حضنك الحانى حتى تألف المكان وتزول عنها وحشة الاغتراب 
- هى : ياخبر يا فاروق هل تزوجت على امرأتك من خارج بلادك؟
-أنا :لا يا امى انما هو ارتباط عاطفى اسمى واعمق فى تقديرى من الارتباط الزوجى الابدى الذى كان لى معه تجربة كما تعلمين فشلت فى ترويضها شأنى شأن معظم الازواج المصريين وليس كلهموا 
-امى :ان مكانى هو مكانك طالما ان هذه العلاقة تحكمها العصمة ولا يقترب منها الزلل
-أنا : أنا تربيتك امى وما كنت اتوقع منك ظناكهذاانت تعلمين حقيقته مقدما 
-امى : وهل هذه الضيافة ستعلم بها زوجتك واكون منها من المشجعين على زيادة هوة الخلاف بينكماوالتى سيكون لها اثرا وخيما على علاقتى معهاانا ايضا 
-انا : انها ضيافة امى محدودة الوقت والزمان ولن تصل اخبارها الى مجرد اسماعها 
- امى : اننى اثق دائما الى حسن تدبيرك وسلامة تفكيرك وسأكون لك ولدى طائعة ولن اعصى لك امرا مهما كلفنى هذا من امر نفسى 
    وحضر وقت وصولها واستقبالها ولم اسلم ساعتها من الهمز واللمز ومعى عرس الحياة رأيت فى خدها من عناء السفر حمرة ورد الصبا والجمال فى طلعتها وطللتها ودار فى ذهنى وقتها اغنية عبد الوهاب الخالدة
              الصبا والجمال ملك يديــــك
              اى تاج اعز من تاجيـــــــك
                        ******
              نصب الحسن عرشه فسألنـا
             من تراه له فدل عليـــــــــــك
                        *****
             فاسكبى روحك الحنون عليـــه
             كانسكاب السماء فى عينيــــــك
                        *****
             كلما نافس الصبا  بجمـــــــــــال
             عبقرى السنا نماه اليــــــــــــــك
                        *****
             ما تمنى الهزار الا ليلقـــــــــــــى 
             زفرات الغرام فى اذنيـــــــــــــك
                        *****
             سكر الروض سكرة صرعتـــــــه
             عند مجرى العبير من نهديــــــــك 
                         *****
             قتل الورد نفسه حسدا من منـــــــك
             والقى دماه فى وجنتيـــــــــــــــــك
                          *****
             والفراشات ملت الزهر لمــــــــــــا
             حدثتها الانسام عن شفتيـــــــــــــــك
                           *****
              رفعوا منك للجمال الهــــــــــــــــا
              وانحنوا سجدا على قدميـــــــــــــك 
ولم يسلم كلانا من تنهيدة الوصال ودمعة اللقاء؛ ووجدت يدى تشد يديها خارجين من مكان شعرت انهم سيخطفونها منى ومعها كلبها لولوالذى اخذ يقفز على صدرى ويسألنى الاحضان و القبلات فمجرد ان شمنى اعاد ذكرى وجودى معهما واسرعت معهما الى عربتى المتواضعة ومنها الى المكان الذى ارتضيت ان يكون مقاما مؤقتا لها ومنه الى احد الفنادق الكبرى 
رأت معالم القاهرة القديمة والحديثة  واحيائها الشعبية بداية من حييى الاصيل باب الشعرية وحى الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة 
و رأت وسمعت خشوع الخاشعين وسمو اعتناقهم لدينهم الحنيف 
وفاجأتنى هذه الفترة أربع مفاجآت يبعد تفكيرى عن توقعها
أولها: لاحظت بعد ان انتقلت الى فندق الهيلتون بجناحه المطل على النيل علامات تغيير كثيرة بدت واضحة عليها وتنبهت الى هذا الأمر وبدأت اشك فى مصدره وسببه فانها لا يمكن ان تتغير بهذه الطريقة وبهذه السرعة
واخيرا نطق لسانها بما ارضى فضولى وابلغتنى انه عقب مغادرتى لبلادها شعرت بحاجة ملحة ان تقرأ بلغنها الالمانية معظم ما كتب عن الدين الاسلامى وتعمقت فيما كُتب وانتهى شعورها ان الاسلام اصبح محور حياتها القادمة بل سيكون كل حياتها ونبضات قلبها وهو الدم الذى ينساب الى شرايينها وسيكون مصدر قوتها ومعونها ومعينها ... وشعرت انها لا شئ بدون الاسلام ولا حياة لها اذ لم يرعها الله بوجهه الكريم وهذه القناعة الراسخة تولدت من اترام هذا الدين الاعظم للمرأة التى كانت تتوق اليه طوال حياتها 
وعقبت ان المسلمين لا ينظرون الى المرأة باعتبارها جسد لخدمة الجنس ، وجدت العدل والمعاملة الافضل من خلال تعاليم الاسلام ، واضافت بان اعدادا غفيرة من الغرب اعتنقوا الدين الاسلامى على الرغم من الانتقادات الشديدة التى يتعرض لها المسلمين والصورة السلبية التى تعكسها وسائل الاعلام عن الاسلام والمسلمين وذكرت على سبيل المثال وليس الحصر 
- رائد الفضاء المعروف ارمسترونج وقد اعلن اسلامه بعد ان سمع نداء الحق فى آذان الصلاة ، وقال سمعت نفس الآذان على سطح القمر عام 1969، ولكن بعد أيام قلائل جاءت له رسالة من وكالة الفضاء الامريكية فيها قرار فصله من وظيفته وبسؤاله اجاب على قرار فصله قائلا 
( فقدت عملى لكنــــــــى وجدت اللــــــــــــــــــــــــــــــه )
واردفت قائلة ومن بلادى ( مراد هوفمان) السفير الالمانى السابق لدى المغرب
وفى الاردن نور الحسين السيدة الاولى وملكة الاردن الامريكية العربية 
ومن بلادكم الفنانة القديرة ليلى مراد والفنان المصرى العالمى عمر الشريف وأشهر راقصة باليه فى الشرق الاوسط نيللى مظلوم 
واشهر الرياضيين محمد على كلاى بطل العالم فى ملاكمة الوزن الثقيل 
ومن وقتها وبعد مغادرتك المانيا  وجدت داخلى يرفض ذهابى الى الحفلات المختلطة واصبحت أرفض التوجه الى الحانات وامتنعت عن تناول الخمر ولحم الخنزبر
وبعد زيارتها لاشهر مساجدنا فى القاهرة وسماعها لآذان الصلاة ونداء الحق وقراءة شيوخنا للقرآن الكريم وترتيلهم للاناشيد الدينية بصفاء الصوت ورخيم الاداء..... طلبت منى ان تخلو بنفسها لمدة يومين فى فندقها بهدف زيادة قدراتها على التركيز وبالتالى اتخاذ القرار المناسب لهذا الموقف الذى وجدت تفسها فى مواجهته ... واستجبت لرغبتها الملحة بان تكون مع خلوتها ، وبعد ان خرجت من عزلتها التأملية طلبتنى هاتفيا بمقر عملى وقالت ان الله قد اختارها ان تعتنق هذا الدين العظيم 
المفاجأة الثانية :
طلبت منى ان اصحبها الى دار الفتوى بالازهر الشريف لرغبتها فى اعتناق الدين الاسلامى وفعلا ذهبنا لنطق الشهادتين وطلبوا منها استيفاء بعض الاوراق الموثقة من سفارتها بالقاهرة واستوفتها بسرعة لم يكن للوقت فيه اى حساب  او اعداد
المفاجأة الثالثة :
طلبها بان يتمم هذا العمل الجليل باقترانى بها ولما اخبرتها بانى متزوج ولى من زوجتى اولاد فاطرقت فى صمت رهيب احسست بعدها بصدمتها القاتلة ولامتنى بجهلها بهذا الامر وعدم ذكره لها وهكذا وجدت نفسهاوقفت على امور ما كان يجب ان تجهلها وهى امام ظرف يعصف فيه كيانها والفيتها شاحبة  صامته مخفوضة العينين خامدة الذهن ومع علمها بان ديننا يسمح بالزواج باكثر من واحدة الا انها مع ذلك لا تتحمل ان يشاركها احد في علاقتى معهاوكانت الطامة الكبرى التى لم يتحملها كلانا 
المفاجأة الرابعة:
عندما عدت لزيارتها فى اليوم التالى لم اجدها بالفندق واخبرونى بانها حزمت حقائبها واتصلت بادارة الحجز بالطيران وغادرت الفندق فى وقت مبكر الا ان هناك رسالة تنتظرى منها وفضضت  بسرعة مظروفها
عزيزى فاروق 
بعد السلام عليك ورحمة الله وبركاته
لم اكن اتوقع ان تخفى امرا كان من الواجب عليك ابلاغه لى والآن فلنحاول ان نجفف معا دموع الاسى على مصير هذا الحب العظيم ، ولنضع على ذكراه باقة من سيرة خالقه المبدع لااله الا هو المجمع المفرق .. فلم اعد اطيق بان اكون بجوارك وان كنت كسبت اكبر هديه من خلال علاقتى بك وهو اعتناقى للدين الاسلامى .. الوداع عزيزى فلن نلتقى بعد الآن 
تمت                                  ( الفاروق )  




-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق