الخميس، 7 يوليو، 2011

حكايتى مع فاتنتى (فاتن حمامة ) وحكيم (عبد الحكيم عامر)

اولا حكايتى مع حكيم (كما كان يحب لسانى عبد الناصر والسادات ان يطلقانه عليه)
اثناء خدمتى العسكرية وعكس الآخرين تمنيت ان تمتد مدتها لما عشت فيها من سعادة وذكريات هنيئة من النادر ان يمر بها الا سواى من بركة دعاء الوالدين رحمهما الله 
وجاء موعد توزيع المجندين فهرولت الى امى ان تتوسط لدى قريبا لها يحمل رتبة كبيرة بالجيش لكى يتم توزيعى لوحدة ادارية مريحة بالقاهرة
-امى: مالك يافاروق ياابنى لاهو انت اول ولا آخر واحد يدخل الجيش ماتجمد ياواد فيه ايه ؟؟ 
-هيوزعونا يامه كلمى قريبنا يتوسطّلى كل زمايلى جابو وسايط عشان ابقى جنبك 
-والله انت طول عمرك روشنى انت وابوك ربنا يريحنى منكم 
( وبعدها طلعت امى السطح بتاع بيتنا حيث كان البيت مقفول علينا فى ميدان فاروق باب الشعرية حاليا وانتقت دكرين بط سمان كانت بتزغّطهم ياعينى اكثر من  ثلاثة اشهر)
-يالله البس ياواد هنروح حلوان عند الظابط الكبير
-وايه ده ياامه اللى فى ايدك؟؟؟
-ايه !! دكرين بط هروح بيهم 
- تروحى  بيهم يامّه وهمه صايحين !!
- امال ادبحهم والناس يقولوا ياترى كان احوالهم ايه قبل الدبح ،
وكان لبطنا اثره السحرى فى توزيعى الى الادارة العامة للتجنيد وياريت كنا احتفظنا بالبط حيث فوجئت بالادارة توزعنى على فرعهاادارة تجنيد منقباد منفى العباد باسيوط حيث الناموس هناك بحجم العصافير  ورجعت مرة اخرى الى القاهرة  استنجد بامى لكى اكون بالقاهرة ورفضت رفضا تاما ان تتخلى عن دكر بط آخر حيث كانت ناوية تحجزهم ليوم ولادتها لعماد ( وهو اليوم استاذ بكلية زراعة اسيوط)الا انى استعنت بالله ولم استعن بالبط المزغط واوفدتنى الادارة المذكورة من نفسها الى الادارة المركزية بالقاهرة لدورة تدريبية اجتماعيه انتهى مشوارى معها بان  اكون فى احدى وحدات الهاكستب بالقاهرة 
وتصادف ان كان قائد وحدتى المقدم محمد السباعى ابن شقيق الكاتب الكبير يوسف السباعى وكان معظم وقته فى الكتيبه يقضيه معى لاشتراكى معه فى حبنا وميلنا الشديد للاعمال الادبيه وكان يشاركنا ايضا الفنان خفيف الظل فاروق نجيب اثناء خدمته العسكرية وقبل ظهوره فى التمثيل وكانت لى معه ايضا حكايه
وفوجئت يوما بمحمد السباعى يخبرنى بانه قد رشحنى لامر هام حين طُلِب منه ان يختار افضل المؤهلين علميا فى اللغات وهو يعلم انى خريج آداب ولكنه لا يعلم بالتحديد طبيعة هذه المهمة وطلب منى ان اذهب الى مكتب سكرتارية قائد عام الفرقة اللواء محمد طلعت حسن على (شقيق كمال حسن على الذى كان يشغل وزيرا للخارجية ايام عبد الناصر ورئيسا لمجلس الوزراء ايام السادات ) وابلغنى بان هناك لقاء سيتم بمنزل اللواء وحدد لى الميعاد وركبت معه لأعرف عنوان المنزل بشارع ابراهيم اللقانى بمصر الجديدة  ( وكانت اللواءات فى ذلك العهد يتعدّوا على الاصابع واللواء كان له شنه ورنه مش زى دلوقتى العشرة بقرش مش كلهم طبعا )وساعتها بطنى كركبت واصابنى اسهال لم ابرأ منه الا بعد اسبوع 
وكان اللقاء الاول : 
اللواء : انت ضليع فى اللغات (افتكرت ساعتها الحوار الذى دار بين نجيب الريحانى والباشا سليمان نجيب فى فيلم غزل البنات )
-طبعا يا افندم انا خريج آداب 
- يعنى تعرف فى اصول اللغة العربية والانجليزية
-اختبرنى يا افندم
-خلاص خلاص اصل انا عندى ابن خايب شهاداته دايما مليانه كحك وانا مبحبش الكحك من صغرى ( وكان يتبسط فى الكلام ويقهقه بين الحين والاخر حتى يكسر الفارق بينى وبينه 
- بقوللك ايه يا استاذ انت ساكن فين ؟؟ 
- انا الجندى فاروق تحت أمر سيادتك ساكن فى باب الشعرية 
-وايه مواصلاتك للوحدة 
-بركب القطر من رمسيس لهاية الهاكستب (وفى هذا القطار كنت اقابل الفنان خفيف الظل فاروق نجيب وصارت بيننا صداقة حتى الآن وقد ساعد جيهان باشراكها فى عدة مسرحيات فى بداية عهدها بالفن)
- وقطار ليه ؟ انا هبعت عربية جيب تاخدك من البيت كل يوم للوحدة وتاخدك ليه ؟؟ خليك قاعد فى بيتكم مترحشى وتعال هنا مباشرة بالمنزل فى مواعيد الدرس ( وطبعا لا املك الا طاعة الاوامر خاصة اذا كان فيها راحتى )
واستمريت فى اعطاء الدروس الا اننى فوجئت فى احد الايام وانا صاعدا منزل اللواء عربة سوداء فى مدخل المنزل فى حجم ثلاث عربات مفتوحة وخارجا منها انوار حمراء وحولها اكثر من عشرحراس واربع دراجات بخارية وبقيت خايف وانا طالع بعد ما طلب منى تحقيق الشخصية ورايح فين والغرض من الزيارة وصعدت الى شقة اللواء وفتح لى الباب مدحت تلميذى وهو يعتذر عن الدرس اليوم لأن انكل عبد الحكيم عندهم وانا مش فاهم مين انكل عبد الحكيم ده ؟ ولم يذكر لى مسبقا ان له انكل اسمه عبد الحكيم وفى نفس اللحظة توجه اللواء طلعت الى الباب بسرعة ونهر مدحت وسألنى ان ادخل الى حجرة الدرس وهنا بداية الحكاية المقصودة 
طبعا دخلت من الباب متوجها الى حجرة الدرس ولا بد من مرورى على صالة الاستقبالات واذا عينى البصباصة تلمح شخصية اعرفها من خلال كل الاجهزة الاعلامية المسموعة والمقروءة والمرئية ، شخصية كاريزمية ، جذابة ، ساحرة ، شخصية غير عادية وهبها الله كل القوى المؤثرة فجعل منها فى ذاك الوقت سلطة فوق العادة، سلطة علت فى تقديرى وتقدير خبراء ذلك العصر سلطة عبد الناصرحتى ان الاخير لم يستطع حتى عن اثنائه من الزواج من المرحومة الفنانة القديرة المثقفة برلنتى عبد الحميد   
ذلكم هذا الكريزمى الساحر هو( حكيم) المشير عبد الحكيم عامر النائب الاول لجمال عبد الناصر والقائد العام للقوات المسلحة ( تلك الكاريزما الموجودة فى مجال السياسة عند عمروموسى ، هتلر ، نيرون ، مانديلا ، جمال عبد الناصر وفى الفنانين زعيمهم عادل امام )
   ووجدتنى بدلا من اتوجه الى حجرة الدرس مرورا بالصالة الطويلة اجد عينه الجاذبة الساحرة تجذبنى اليه وكأنها تنادينى وانا مسلوب الارادة والحركة فقاومت نفسى وتحركت نحو هذا النداء الخفى وما زاد الطين بله ان المشير يقف مشدودا ويمد لى يده بالسلام ( المشير يقف لك يافاروق ويمد لك يده بالسلام تعالى ياامى شوفى الهنا اللى ابنك فيه بدون دكر بط )واذا بى اتلخم بدلا من اؤدى التحية العسكرية امد انا ايضا يدى ايضا بالسلام عادى ما هوأنا لابس مدنى
 ( والتفت المشير الى اللواء طلعت وبجواره زوجته السيدة الفاضلة رشيده و هى شقيقة محمود فهيم السكرتير الشخصى لجمال عبد الناصر الذى تمكن من القبض على المتهم باطلاق الرصاص على عبد الناصر فى حادثة المنشية بالاسكندرية   :
المشير لطلعت : مش تعرفنى ياطلعت بالاستاذ اول مرة اشوفه ( تصوروا يااخوانا المشير عاوز يتعرف على جندى مؤهلات فاروق ويناديه بالاستاذ )
- اللواء طلعت : ( وقد خشى ان يذكر له باننى احد جنود فرقته واعطى لنجله دروس وللامانه  اللواء طلعت كان يعطينى اكثر من اجرى )دا واحد من قرايبنا ما تشغلشى سيادتك بالك
-المشير ( وهو يلتفت الىّ) يخلصك يا استاذ العصفورين دولة اللى بيخانقوا على طول ودايما متخصمين 
- انا :وانا صامت لا اتكلم اصابنى الصمت وانا اتلفت يمينا ويسارا تبحث عينى على العصفورين المتخاصمين 
- المشير : (وهو يشير لى بيده بالسماح لى بالجلوس) اجلس ياحبيبى لازم نصالحهم ببعض
وهنا اخذ المشير طلعت وتنحى به جانبا وانا يافكيك طرت جريا الى حجرة الدرس وسألت مدحت تلميذى لماذا لم يخبرنى بوجود عبد الحكيم عامر بالمنزل واجابنى انه سبق وقال لى ان انكل حكيم عندهم واعدت عليه السؤال بفضول وما سبب حضوره فاجاب بلسان العالم ببواطن الامور (عشان يصلح بابا بماما اصلهم متخاصمين )
وهنا وقفت على سر استماتة كبار الظباط عند تنحى عبد الحكيم عامربعد النكسة وقيام عبد الناصر بسحب جميع سلطاته  هذه الاستماتة التى أتت من دفق فؤاده الذى كان شلالامن الحب والاغداق والمجاملات وحرصه على اواصر صداقاته الشخصية والعائلية لقواده 
---------------------------------------------------------------
ملحوظة للقارئ :ارجو ان اشير الى ان ما كتبته عن المشير عبدالحكيم تناول فقط وصفا وتحليلا لشخصة وليس لتاريخه السياسى او العسكرى فى عهده فهذا بعيد كل البعد عن مقصدى
-------------------------------------------------------------
استسمح القارئ بقبول عذرى باستكمال الحكاية الاخرى مع فتنه الى الغد انشاء الله حيث اصاب اصبعى الكلل من الكتابة مع الشكر 
--------------------------------------------------------------
الفاروق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق