الخميس، 14 يوليو، 2011

صندوق الذكريات

بناءا على ما طلبه منى - وطُلب ايضا من السيدة المربية الفاضلة زيزى - لفيف من الأحبه وعلى رأسهم اظرف ظرفائنا الحبيب ابراهيم رزقواشف اشفائنا ابو داوود ابن الثغر الاسكندرانى من فتح صندوق ذكرياتنا وعرض اثرى واسرى مافيه من حياتنا
فاننى افتح صندوقى على آخره واتمنى ان يتبعنى فى ذلك  الابداعى  الاصيل الذى مع التجاوز الشديد فى التشبيه والاعتذار الجميم فى التعبيروحبى الحميم فى التقريب  يشبهنى بكتبة المحاكم وامامهم اكوام من الاوراق والصحائف تائها بين سطورها ساهرا فى جمعها امينا فى ذكرها وحريصا على تعليقاتها ذاك هوالصديق الصدوق  والحبيب لكل المدونين والمدونات مصطفى سيف، ولا يفوتنى ان اشير ايضا الى علية سيداتناالتى اتصور كتاباتها مثل زبد البحر تطفوقليلا على وجه ماء مدوناتنا ثم تمر نسمات هواء تأخذها بعيدا فلا نفتأ ان نرتوى من ظمئنا لها ولا تعود الا بعد الفينة والفينة من الوقت ألا وهى ليلى (ام هريرة ) اما باقى زملائنا وزميلاتنا الافاضل الذين يستحقنون سواء اردت ام لم ارد  ذكرهم  فلا زال ان شاء الله امامهم من العمر بقيه لكى يغرفو لنا كبشات من بعض ذكرياتهم 
فاننى افتح صندوق ذكرياتى كما وعدت وقد سبق ان ذكرت باننى سابدأها بالذكريات الرومانسية وخاصة فى مدينة دوسلدورف لؤلؤة المانيا الغربية مع اشهر اوبرولياتها dobra fenn ولكن ذكرها حاليا وفى طقسنا هذا الحار سوف يزيد من حرارة جونا وحرارة دمنا لما تثيره مثل هذه  الذكريات الرومانسية من ارتفاع فى درجة حرارة الدم بالاضافة الى حاجة هذا الموضوع الى اكثر من حلقة لذا فاننى سوف ابدأ باليسير والقصير  من الذكريات التى تتلاءم فى تلطيف الجو والخفض من درجة  حرارة اليوم
- حكاياتى  مع الترومواى ابوسنجة وهذا الترام للا سف الشديد احيل الى المعاش شأنه شأن عواجيز خيول الشرطة التى تضرب بالرصاص لكبر سنها وننسى ما قدمته من خدمات جليلة اثناء مدة خدمة شبابها علما بانه توجد بعض العربات المكهنه منه الآن فى مخازن شركة ترام القاهرة بالعباسية بالقرب من قسم شرطة الوايلى
 (  والله كل حاجة زمان كان شكلها حلو )
وهذا الترام كان يسير بالكهرباء عن طريق سنجه تعلوه موصلة باسلاك كهربائيةوهذه السنجه بين الوقت والاخر تقع والترام يقف الى ان يأتى شخص ويرفعها وقد جاء بعده التروللى باص وكانوا يسمونه الاتوبيس ابو سنجه 
الحكاية الاولى 
فى احد سنوات الصيف كنت بالاسكندرية ودائما ما كنت احب ان أتواجد فى ميدان محطة مصر بالاسكندرية حيث عربات الفول المدمس الرخيصةأم حمار توفيق الحكيم وهىمنتشرة خاصة فى وقت الافطار ووجبة الفول ساعتها لاتتجاوز نصف جنيه ومعها سلطة الطماطم والجرجير الصابح والعيش البلدى التى  دائرة قطره اكبر من قطر دائرة اربعة امثال عيش اليوم وكل يافاروق يا ابن فهمى براحتك سبت العيش مفتوح واللى تقدر عليه كله بنفس القيمة نصف جنيه full board  مع الماء المعدنى المثلج
وعندما انتهيت من تناول افطارى عند احدى عربات الفول التى بجوار الرصيف اذا بى المح الترومواى ابو سنجه ... معقول هذا الترام لازال على قيد الحياة ولم يكهن كامثال رفقائه واخوته الغلابه بالقاهرة 
  وهفّت نفسى ان اركب هذا الترام واسترجع ايام زمان وأمر على بيت الحبايب وان شاالله يوصلنى لأى مكان المهم انى اركبه ، وخشيت ان ينتهى هذا اللقاء دون ان احمل اى ذكرى معه وكانت ذكرى مش ولا بد ثم طرأت فى ذهنى فكرة لذيذه لذيذه قوى قوى حاكم انا خايب من يومى نتيجة مسالمتى للناس اما عن الفكرة فقد اخرجت موبايلى من حزام بنطلونى وكانت الموبيلات وقتها غالية تتجاوز الثلاثة آلاف جنبه بجانب الخط الذى وصل وقتها الالفى جنيه ، وركبت الترام قبل ان يهم من محطته وبالصدفه لمحت  احد الصبيه الواقفين على المحطه وطلبت منه ان يأخذ الموبايل ويصورنى وانا زى الباشا  راكبا الترام حتى أريه لاحبابى عند رجوعى الى القاهرة ورحب الصبى بهذا الامر ومسك الموبايل ووجهه نحوى واذا بالترام يهم بالسير سريعا واذا بالصبى يهم بالجرى اسرع ولكن فى الاتجاه المضاد وانا اصوت ضاع الموبايل  بركوبى ترومايك يا ابو سنجه وحسيت ساعتها ان سنجة رأسى وقعت وراح معها الموبايل بقيمته المرتفعة وما يحمل من تسجيلات واسماء عزيزة لم استطع جمعها الا بعد مدة طويلة
الحكاية الثانية 
-على رأى شادية باسنى القمر اما هذا القمر فكان جمال عبد الناصر وقد باسنى وهو بجوار عبد الحكيم عامر وانا فى سبنسة الترومواى ابو سنجه 
ففى احد فصول العام الربيعية كنت عائدا لتوى وبمفردى من وراء العيال من زيارتى الشبه اسبوعية لحديقة حيوان الجيزة لازورحيوانين فقط الفيل ابو زلومة وغابة القرود وذلك قبل ان اشبع نهمى من رؤيتهم اثناء زيارتى للهند 
وكنت راكبا الترام ابو سنجه الذى يبدأ من آخر طريق الهرم حتى ميدان العباسية بثمانية مليمات يعنى اقل من قرش ساغ والجنيه كما نعرف هو نفس الجنيه مائة قرش 
وكنت اجد متعة كبيرة فى الركوب آخر الترام وكانوا يسمونها السبنسة 
وكان الترام يمر على منطقة الباللون ثم يدخل بعدها كوبرى الزمالك ويمر على نادى الظباط بالزمالك وعندما تعدى النادى خرجت منه عربة سوداء طويلة وقمت من مقعدى لاشاهد من بداخلها واذا بى افاجئ بالقمر المنير جمال عبد الناصر وبجانبه فى وقتها النجم الساطع عبد الكيم عامر وهما متقاربان من جلستيهما فى تودد وحنان كعاشق ومعشوق 
( وقبل ان اكمل اود ان اشير هنا الى نقطتين لايمكن ان تعبرا بسهولة خروج هذين القطبين بدون اى حراسة متقدمه او مؤخرة لحمايتهما اضافة الى عدم وقف المرور وتعطيل مصالح العباد
الامر الثانى جمعت بين عبد الناصر وعبد الحكيم عامر صداقة حميمة فترة من الزمن كان كلاهما لا يكاد يفارق الآخر وبلغ الأمر كما يقول السادات فى كتابه البحث عن الذات "كان عبد الناصر كعادته يناصر عامر ظالما او مظلوما لكن العلاقة بينهما ساءت بعد النكسة وتحديد اقامة عبد الحكيم وانتهاء امره بموته مسموما "
وكما نعرف ان عبد الناصر حظى بسمعة رائعة وسط الجماهير التى كانت تصفه بانه كان قائدا عظيما و يتسم بالكاريزما والمهرة الخطابية ويذكرنا به الرئيس الامريكى الحالى باراك اوباما الذى يتبع سيكلوجيا نفس وقفته وحركات وجهه وزيوغ عينيه ووقفاته الكلامية وهو يخاطب شعبه سبحان اللــــــــــــــــــــــــــــــــــــه ارجع الى حكايتى انه بمجرد ان رأيت وجه عبد الناصر حتى وجدت نفسى أطل بثلاثة ارباع  طولى من سور حديد السبنسة واقبله من بعيد بكف يدى ولم اهتم بنفسى وانا متدلّى بأن تكون نهاينى عند هذا الموقف واذا بهذه الشخصية العظيمة ترد علىّبيده وبنفس قبلتى بعد ان ضم كفه الى فمه وبادلنى قبلة احسست بحرارتها الرطبة ونحن فى فصول الربيع
وفرحت ان الذى يسير الهوينا ببطئ شديد ذاك الترام الذى من قبل كنت اقول له اسرع ولما رايت ناصر قلت له ابطئ حتى اتملى من وجوده امامى ولولا خطورة الموقف كنت سحبت السنجة وقفزت من الترام وهى بجوارى ويقف الترام ويحصل ما يحصل  
وسأكتفى بهذا القدر لأن الجو شديد الحرارة واخاف ان يمل القارؤن منى والى لقاء قريب 
الفاروق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق