الثلاثاء، 19 يوليو 2011

عصفور من الشرق فى المانيا الغربية

                   الفاروق فى المانيا الغربية
                   الحلقة الاولــــــــــــــــــى 
بسم الله الرحمن الرحيم 
( وما ابرئ نفسى ان النفس لأمارة بالسوء الا ما رحم ربى ان ربى غفور رحيم ) صدق الله العظيم 52 سورة يوسف 
                 (  فاقد الهوى حجـــــــــــــر )
 اذا انت لم تعشق ولم تدر ماالهوى 
                                     فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا
             من ديوان عمر بن ابى ربيعه (شاعر الحب والهوى )
-" تاهت عينى الى تلك البائعة فى شباك التذاكر ، حيث ان فكرى هام بها وادركت حنينها ، اننى لا اعرف التصرف فى مثل هذه الامور ، وقد ساعنى صديقى فى لم العلاقه بيننا 
اذهب يا صديقى الى الشرق واحمل ذكراى وحدها معك اى كتبى وكلماتى "     ( توفيق الحكيم فى كتابه الخالد عصفور من الشرق)
يروى الجاحظ : ان رجلا دميما ، تزوج اعرابية حسناء ، هامت به،فسئل فى ذلك ، فقال قرب الوساد ( المخده ) ، وطول السواد (الليل )          (عن كتاب عيون الشرق للجاحظ)
ذكريات عبرت وفق خيالى 
بارقا يلمع فى جنح الليالى
لبدت قلبى من غفوتـــــــه
وجلتلى ذكرى ايام الخوالى
كيف انساها وقلبى جمبــــى
لم يزل يسكــن دمعـــــــــى
انها قصة حبــــــــــــــــــى 
ذكريات داعبت فكرى وظنى
لست ادرى انها اقرب منــــى
هى فى سمعى على طول المدى
نغم ينساب فى لحن أغنــــــــى
بين شجو وحنين وبكاءوانينــى
    كيف انساها ودمعى
    لم يزل يسكن دمعى
وانا ابكى مع اللحـــــــن الحزين
                        (احمد رامى )
لاتشغل البال بماضـــــى الزمان
ولا بآتى العيش قبــــــــل الأوان
واغنم من الحاضر لـــــــــذاتـــه
فليس فى طبع الليالى الأمــــــان 
القلب قد اضناه عشق الجمـــــال
والصدر قد ضاق بما لا يقـــــال
يارب هل يرضيك هذا الظمــــأ 
والماء ينساب امامى الــــــزلال
ياعالم الاسرار علم اليقيـــــــــن
وكاشف الدر عن البائسيــــــــن
يا قابل الأعذار عدنا الى ظــــللك
فاقبل توبة التـــــــــــــــــــائبين
                   (عمر الخيام)
أيها الحب رحمة بى ترفـــق
لا تُذِبْنى بسكرة وانتشــــــاء
امطر الفرح بين جنبى  لكن
اقتصد وابتعد عن الغلـــــواء
يغمر النفس منك فيض هنــاءٍ
وانا اخشى تخمة الامتــــــلاء
    ( من اشعار وليم شكسبير فى رائعته الخالده تاجر البندقية)
استهليت بآية قرآنية شريفة وبأبيات شعرية معروفة وكلمات من امهات الكتب لما يقابلهم من شبه فى مجريات قصتى  قد يراها غيرى بعيده واراها قريبة   وذلك فيما يخص وعلى وجه الخصوص ما قابلنى من احداث فى المانيا الغربية 
فان طائرتى اسقطتنى رميا وعلى ارض دوسلدورف بالمانيا الغربية وتركتنى  فى هذا البلد الغريب وكأنها تدفعنى بشدة الى الملاحقة والاسراع فى مقابلة ما سوف يصادفنى من أمور جلله فى حياتى اغرب من الخيال وتحثنى على ان لا اتأخر عن قدرى ويتوه منى ما ينتظرنى  وكأن العمر سينتهى قبل اللحاق بها،هل هذا هو المعنى الذى فهمته من طائرتى ام طبيعة الاسراع فى هذا البلد الذى لم اتعود عليه ، الكل يطلب منى ان اسرع ..اسرع  فى المطارأسرع يامصرى وضاق سمعى بما اسمعه من الجميع هنا موظفى الجوازات والجمارك اسرع يامصرى ماهذا البطء الذى انت فيه !!! الوقت ملكنا وليس ملكك ، وحقيقة لم اتعود ان اتناول امورى بهذه السرعة التى هى طبيعة الالمان بعكس ما كنت اجده فى الهند حيث كان سمعى دائما لايخرج عن عبارات (على مهلك بالراحة ، مستعجل ليه لسه بدرى الدنيا مطرتشى)  ، حتى   العربة التى تنتظرنى فى مطار دوسلدورف من السرعة بمكان حيث اسرعت عدوا قبل ان اركبها وانا اجرى وراءها واجرجر شنطى                                                                    ولكن كل ذلك يهون بعد ان رأيت فيها مارأيت ،رأيت حبى اللى كان ..حبى الذى اعطانى نبع الحنان فالحب هو كل حياتى انا منه بل هو كل حياتى واكثر من حياتى فهمسته احلى همسة تواسى ليل سهادى
كنت اقوم بمأمورية مدفوعة الاجر ذهابا وايابا اقامة شاملة  كله خارج نفقات جيبى الخاوى الوفاض
استقبلنى من اضافنى  واكرم مثواى واودعنى باحد فنادق دوسلدورف بالمانيا الغربية 
ودوسلدورف هى عاصمة ولاية شمال الراين فى غرب المانيا وهى ثانى اهم مركز اقتصادى وعالمى بعد فرانكفورت ويشق المدينه نهر الراين ، وتشتهر بالازياءوبكثرة المناسبات والمعارض التجارية واهم المسارح التى تعرض الاوبراليات والسيمفونيات الموسيقية الخالدة للموسيقار الملهم (BEETHOVEN)  
الذى ولد فى بون 1770-1827 ويعتبر من اشهر وابرز عباقرة الموسيقى الكلاسيكية فى جميع العصور والغريب فى حياة هذا العظيم انه قد اصيب بالصمم والكل يدرك بالطبع معنى ان يصاب موسيقى بالصمم وعلى الرغم من ذلك فقد ابدع العديد من السيمفونيات الرائعة وخاصة سيمفونيته الخامسة التى اقتبس مقدمتها المارشية ابن باب الشعرية عبد الوهاب فى تلحينه لاغنيته الرائعة ( أحب عشت الحريةزى الطيور بين الاغصان مادام حبايبى حوالىّ كل البلاد عندى اوطان "كلمات احمد رامى" 
اراد الداعى ان يدعونى يوما الى احد المسارح التى تعرض الموسيقى السيفونية بعد ان عرف مدى عشقى لها وخاصة مؤلفات بينهوفن وصحبنى الى هناك بعد ان حجز اقرب مائدة الى البيست  ، حيث الصالة لاتضم مقاعد مرصوصة ولكن موائد محفوفة بما لذ وطاب من الطعام والشراب ، واتخذنا مجلسا على احد الموائد السابق حجزها بجوار البيست 
ظهر رئيس الفرقة الموسيقية بعصاه الصغيرة ولحيته القصيرة الفحماء وارتفعت الايدى بالتصفيق الرقيق يتفق وطبيعة ما يتطلبه هذا المكان المهيب الرهيب ، ثم خيم المكان سكون معبدى وبدأ البرنامج اولا بالسيمفونية الخامسة لبيتهوفن التى تنطق بلغات السماء كأنها صادرة عن ملائكة لا ترى الا بعين الخيال ، وحى سماوى يخامرنى بمختلف المشاعر الرفيعة رفعتنى الى عنان السماء ثم تنخفض بى الى عمق الاحاسيس
وبعدها ظهرت فاتنة تتهادى كالغزال فى ظرفة نساء اهل العراق ودلال نساء اهل الحجاز  ، ظهرت بمرآها المرمرى ووجها اللؤلئىلتغتى اوبريتهاالذى يتكامل مع سيمفونية بيتهوفن كأنه حين وضع سيمفونيته قد تصور مرآها وسمع شدواها، انفرجت شفتان عذبة بينهما انفاس عطرة ، يا لهذا الرب الذى خلق وابدع هذه الصورة الحية الناطقة المتحركة النابضة غضة بضة
تتحرك عيناها مع صوتها ، اما الشَعر فقد فات ابدع رسام على وجه الارض ان ينسج من حبائله الذهبية اشراكا يوقع فيها افئدة الناس ، والمعجز حقا عيناها فقد رمتنى سهما مصيبا غير غادر صرت وانا على مقعدى مقعد عاجز الحركة 
كسبتها الطبيعة فتنة فوق فتنه ، وظللت مرتابا بما تبصر عينى .. هل انا حقا فى عالم الدنيا ام جنة الخلد .. حيث وضعت روحى الرهيفة بين صدى رخامة صوتها .. فحيثما وجهت وجهها وجهت وجهى فهى من الآن سيدته وحاكمته وقد صرت لكى يا ( دوبرا فن)بكل ما املك .. آمرة ناهية سيدة امرى
لا ينطق عندى الا جيشان الدم ، طاقتى امتزجت واختلت، اسعدنى الاصغاء لصوت حاكمته المحبوبه 
انتهت من غنائها وشغفت ان احوز بنظرة من انتباهها وهى تحيى مستمعيها واخذتنى لحظة حماس اهل الشرق، واذا بى اقف على غير عادة المستمعين الجالسين الالمان يشجعنى ما تذكرته حينها ما يردده،  اهل حى باب الشعرية والمحيطين بى من تشبيهى الشديد بالممثل العالمى المصرى عمر الشريف وكأن لسان حالى يقول بادلى نظرتى وتحيتى يا جميلة الجميلات بنظرة وتحية ..  عمر الشريف هاهنا ينظر اليكى ويحييكى 
واذا عيناها تتجه نحوى ووقعت حينها فى مصيدتها ولكن كيف اللقاء وصاحبى ينظر الىّ فى دهشه 
وبعد ان انتهت من وصلتها احسست ان المشهدالخرافى قد انتهى ولكن ستائرته مالبثت ان كانت مرفوعة بالامل الكبير ..رأيتها تتهادى كالغزال داخل الصالة .. تتجه نحو مائدتنا وتسحب احد الكراسى وتشاركنا  مجلسنا 
هل انا لازالت انفاسى تتردد داخل صدرى ؟؟لم اتصور ان مثل هذا الملاك يطمع فى وصلنا .. ورأيت صاحبى وهو يقف مستقبلا لها وانا قاعد فى ذهول واحسست ان بينهما سابق تعارف وانه هو المقصود بالتواصل لانه ذات شهرة ومال وجاه ووجدت عينى زائغة بينهما اما عينيها فكانت مركزة بكامل تصويبها الىّوكأنى اقول له انا المقصود يا صاحبى انا الذى وقفت على غير عادتكم وانا الذى شاهدت عيناها انبهارى ولست انت انا الذى انسحرت وليس انت فلتجلس صاحبى
وفعلا وجهت عينها ولسانها نحوى وان كان هناك ركاكة فى نطقها بالانجليزية فان الالمان يعتزون بشدة بلغتهم ولا يرضون عنها بديلا حتى فى دراستهم من ايام قائدهم وزعيمهم هتلر 
-هى : انك حقا غريب ها هنا لانك تجهل قواعد الترحيب والتحية بوقوفك مهللآ ..ملامحك شرقية شديدة الشبه بمعبود نساء اوربا عمر الشريف 
( وهم صاحبى ان ينطق ولكننى رتبت على يديه لكى لا ينطق واستجاب على الفو ر ولم يحظ حتى بنظرة منها )
- أنا :انا شرقى الاصل مصرى الملامح
هى: هكذا خمنت فانت تكاد تكون عمر الشريف .. بل هو انت .. هل هناك قرابة تجمعكما
- انا ( نطقت دون ان ادرى عظم كذبى وتضليلى واعتبرتها كذبة بيضاء ساتسلق عليها الى موضع اعجابها) ان دمى من دمه وعروقى من عروقه انه احد اولاد خالتى ونسيت ان عمر الشريف من موطن يهودى وان الالمان اشد مايكرهون اليهود من عهد هتلر ولكن تلك نقرة ونحن الآن امام نقرة اخرىواستطردت قائلة 
-هى : هل استطيع ان اعزم عليك بشراب المانى 
انا : لقد سبقكى صوتك باكبر عزومة فى حياتى وانت تملكين هذا الصوت المُسْكِرُ المُسَكّرْ
هى : وليكن اذن عزومتى لك فى الغد حيث ساترك لك فى شباك المسرح تذكرةستجدها عند دخولك فى الغد وانا فى انتظارك قالتها فى انتظارك وليس فى انتظاركما مما اثار حفيظة صاحبى وغادرت المكان واخذت معها قلبى وروحى 
وغادرنا المسرح الى فندقى الذى لم اذق فيه طعم النوم محلقا نظرى فى سقف الحجرة وارى طيف صورتها لم تغادر عينى حتى استقبل ولو غفلة افيق منها للغد الذى اراه بعيدا وكأن الثوانى التى تمر بطيئة تبعدنى عنه وكم اود ان احرك عقارب ساعتى المملة وكأنها تعاندنى وتمعن فى تعذيبى 
وجاء اسعد غد وتوجهت بعد ان هندمت من هيأتى و..............
---------------------------------------------------------
احبائى الى الغد ان شاء الله فقد اعييت اصابعى من طول الكتابه وساعتبرها بعد اذنكم الحلقة الثانية والاخيرة فى دوسلدوف وستكون اطول من الاولى واعجب منها  وبعدها سانتقل بكم الى زيورخ حيث يجتمع جمال البشر مع جمال الطبيعة الغناء والى لقاء الغد 
الفاروق 


-
  





هناك تعليقان (2):

  1. انجى فاروق18 نوفمبر 2011 6:57 ص

    والله يا استاذ انت موسوعة كبييرة ومحدش ادك لانك جمعت الحب والموسيقى وهذا اجمل شىء فى الكون ياريت الناس كلها تحب وتتغذى على انغام الموسيقى تحياتى لك

    ردحذف
  2. انجى فاروق
    اوعى تظنى ان مفيش حد علق عاى هذا البوست انا جت على ايام لغيت جميع التعليقات حتى اتفرغ للكتابه وبعد طلب جميع المدونين فتح التعليقات واستجبت لطلبهم الغالى
    عموما اشكر مرورك على هذه الخواطر وارجو يا بنتى ان تستفيدى بما كتيت وانا كما ذكرت سابقا اننى حينما اكتب مذكراتى فانا اعنى بالدرجة الاولى اولادى واولاد اولادى فيما بعد وبعدها الزملاء الافاضل من المدونين زشكرا

    ردحذف