الثلاثاء، 18 أكتوبر، 2011

الزوج الغائب الشارد

كانت تذرف الدمع السخين بقدر ما يحمل به قلبها من لوازع الأسى والألم 
  فقد تغيب زوجها عن البيت ما يقرب من ستة اشهردون ادنى مقدمات او اسباب  ومما ضاعف من شدة حزنها ضياع تلك السنوات الحافلة بالسعادة وهى بين احضانه الحانية يحوطان طفلهما الوحيد بالحب والحنان ........ لازال مكانه على منضدة الطعام ، وصوان ملابسه وحجرة مكتبه التى تضم المجلدات المتعددة فى صنوف  السياسة والفن والقانون شاغرة  
لم تفقد الامل فى عودته بعد الغياب الطويل المفاجئ وكان كل همّها ان تقف على اسبابه، ثيابه كما هى ، اوراقه النقدية وودائعه البنكية محفوظة كما هى ، ولكن  من اين له أن  يتدبر المال الذى يغطى نفقاته الشخصية او نفقات من كان سببا فى هذا الهجر 
          واخيرا استدعتنى بعد ان ضعف تماسكها وقدرتها على كتمان هذا الحادث الجلل ، فقد سمعت عنىالكثير وعن  مواقفى  المشرفةالحكيمة مع افراد الاسرة جميعا 
   واسرعت فى الذهاب اليها ولم استرح الى جلستها فقد كانت تبذل جهدا كبيرا للسيطرة على اعصابها ورأيتها بين الحين والآخر وهى تقبض وتبسط كفها من شدة توترها وانهيارها العصبى، وكان وجهها مضطرم بشئ من الخجل وقد كانت الدماء التى تتصاعد الى وجهها بالرغم مما هى فيه كان يعيدها الى فترة صباها الاولى كما كنت اتعود أن اراها فى صباها المبكر
   كانا زوجين كما كنا نسمع من اخبارهما يجمعهما الحب  بالرغم من  النقيض فى مظهرهما ..... فهو رجل عادى جدا وهى امرأة حينما تراها ترى التميز فى ايماءاتها وفى مشيتها ولفتتها ونظرتها وطلتها ..فى كلامها  الحكمة وفى سكوتها التأدب كانت مختلفة عن سائر نساء الاسرة.......... هى فى الثلاثين من عمرها وهو فى الاربعين ، هو طويل وهى أقرب الى القصر منها الى الطول 
   و  كما كانت تقول انه زوج طيب القلب محبا ولكن ما الذى حدث ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
        فعلى الرغم من جمال الصورة التى رسمتها فى علاقتها قبل غيابه و حالة الاستقرار وما ينطوى عليه من سعادة وهناء فاننى شخصيا اميل الى اللون الذى تكتنفه الصعاب والتى نعرف سببها ومصدرهاوالتى يمكن تتبعها ونزيل اشواكها وهاوياتها التى تتناثر حولها ، فهل هناك امتع من اننا نقفز حواجز هذه المشاكل التى نتوقع حدوثها ونصل بعدها الى بر الأمان  وذلك افضل بكثير ان تسير الحياة فى نهير هادئ ثم نفاجأ بامواج تبتلع  كل ما على الشاطئ  
تملكنى الفضول وامسيت اتتبع أمرين أحدهما لاتقل اهميته عن اهميتهاشخصيا فهل غيابه وراؤه امرأة اخرى ركبت رأسه ؟؟؟؟مع اعتقادى بانه لا يمكن ان يكون هناك سببا اقوى من هذا السبب خاصة تعلقه الشديد بابنه وليست هناك مشاكل فى عمله وهو يعمل فى مجال الانشاءات الحرة او مشاكل مع البنوك التى يتعامل معها ، والأمر الثانى كيف يكون موقفها مع ابنها واقاربها وجيرانه
     واثناء تواجدى معها رن جرس التليقون ورفعت السماعة بسرعة وانهت مكالمتها بشكر محدثتها على اطمئنانها عليها بعد رجوعها من الاسكندرية وكنت مشدودا من سير المكالمة واعقبت بقولها 
 - حهز نفسك بسرعة فنسافر الاسكندرية فان المتكلم كانت صاحبتى وكانت تهنئنى بسلامة الوصول وتمنت ان كانت قضت المصيف معى هناك الا انها وجدت حرجا من التحدث الى زوجى التى تصادف وجوده فى فندق سيسل مع شخص غريب 
        وسافرت على التو معها وتركت طفلها مع والدتها وبمجرد دخولنا صالة الاستقبال بالفندق لمحت زوجها فى ركن قصى من صالة الاستقبال فاسرعت عليه وارتمت بين احضانه الا انه لم يحرك ساكنا تجاهها وكأنه يجهلها تماما ودار بينهما 
- كده يا رمزى تتركنى وتترك ابنك وتترك بيتك وتعيش فى فندق 
- اننى لست رمزى يا مدام وانا لا اعرفكى 
- الا تعرف زوجتك حبيبتك يارمزى ماذا جرى لك ما الذى غيرك ما هذه اللوثة التى اصابت رأسك ؟؟؟؟؟؟
-ارجو ان تتحفظى يا مدام فى كلامك وعموما سوف يحضر رمزى حالا  
- اذا لم تكن رمزى من انت؟؟؟؟
-اننى أخيه التوأم ضرغام 
- أهلا بك فى القاهرة وعلى مبلغ علمى ان اقامتك فى امريكا  وانك متزوج واين زوجتك ؟؟؟؟
  ولكنى انا اليوم هنا 
( كل ذلك يتم وانا فى منتهى الدهشة والغرابة بما حدث وما سوف يحدث الى ان حضر رمزى ولا يختلف الاثنان فى شئ الا فى اختلاف الاسماء الاثنان مرآة واحدة فى الشكل والجسم والطول والعرض ووصل الامر الى تشابه تسريحة الشعر 
  (جذبنى وزوجته الى منضدة قريبة ووجه حديثه الى زوجته 
- اظنك رأيت اخى التوأم الذى كان سببا فى غيابى عنكم 
-طوال هذه المدة يا رمزى وانت غائبا عنا لا نعرف عنك شيئا ولا تعرف عنا شيئا
-الامر اخطر من ذلك فاما اضحى انا واخى بحياتنا واما اغيب عنكما 
- وكيف ذلك ؟؟؟؟
- لقد تعرض اخى اثناء تواجده بالخارج  لصدمة نفسية عنيفة من جراء خيانة زوجته الاجنبية ، فقد وصلتنى رسالة عاجلة يبلغنى فيها بوصوله للقاهرة ورغبته فى مقابلتى العاجلة وابلغنى خلالها بان خيانة زوجته افقدته الصواب وعدم قدرته فى مواصلة تواجده خارج البلاد بالاضافة الى غيابى عنه الذى زاد من حدة هياجه وتوتره شعوره بشدة حاجته الى وجودى الملاصق له  وان لديه من المال مايغطى اقامتهما فى مكان واحد وعندما اوضحت له وضعى مع زوجتى وطفلى ابى ان يعيش معنا والصدمة التى اصابته جعلته ينفر من النظر الى اى امرأة فما بالك بامرأة اخيه الذى يحبه ، وانذرنى اذا لم استجب لرغبته فسوف ينهى حياته ويكون مصيره الموت وذكرنى بمقولة المرحومة والدتى بان حياتنا مرتبطه ببعضها فان حياتى مرتبطة بحياة اخى واذا وافاه الاجل سنموت سويا فى وقت واحد فخشيت على حياته وحياتى وسافرت معه الى الاسكندرية دون ان اسبب اى ازعاج لجميع الاطراف وانا طوال هذه المدة افكر فى حل لهذا الوضع 
( وبينما نحن نتحادث اذ بنا جميعا نسمع جمهرة غفيرة فى خارج الفندق وعلى شط البحر هتافات عالية تردد... غريق... غريق غريق والتفتنا الى المنضدة التى تضم الاخ التوأم ولكننا لم نجده  
الفاروق 
 
     
    
  

هناك تعليق واحد:

  1. فى ما تكتب دائما ما يجعلنى اتسأل احقيقه تلك ام خيال
    فما قد يكون ابدع من ذلك
    شكرا

    ردحذف