الأحد، 13 يناير، 2013

اللى يشوف بلوة غيره تهون عليه بلوته

              الموقف الرابـــــــــــــــع
    اللى يشوف بلوة غيره تهون عليه بلوتـــــه 
  صدق هذا المثل ولم يتفوه اسلافنا بشئ الا وكانت الايام شاهدة على صدقها 
من اسوء طباعى شكى وتهويلى فى كل صغيرة  وتافهة عابرة فاجعل من الفسفسه فصفصة ومن العطسة قفسه ومن الصداع موته ويتملكنى التمحيص والتفحيص والتفعيص الى ان يصل بى الأمر ان مجرد لفحة برد اتصور بعدها انها ستورينى تحت الثرى
  ففى احد المرات شكوت من امساك حاد لم اذهب معه الى الحمام لمدة ثلاثة ايام فاصابنى الهلع أين يتسرب ما اهضمه هل هناك منفذ  آخر ومما زاد ضيقى اننى لم اجد هذا المنفذ فى كامل جسدى ولم اجد امامى الا الاسراع بالذهاب لعيادات التأمين الصحى القريبه من مسكنى لكى اطمئن ولو مؤقتا على حالى ودائما ما استسهل ذهابى فالهيئة تستقطع نسبه من المعاش لهذه الاغراض الطارئه
ولما كنت اعلم ان هناك المئات من المرضى سيكون معه  صعوبة انتظار دورى بعدهم فكنت دائما اصطحب معى احد الكتب لكى اقتل وقت انتظارى وقلقى على نفسى وامتدت اصابعى الى مكتبتى دون اختيار واخرجت احد الكتب وكان لطه حسين وخرجت من منزلى متأبطا هذا الكتاب ووصلت الى مقر التأمين الصحى ( فرع المعادى)
شاء قدرى الاغبر ان يكون بجوارى احد المرضى المسنين ودار بينى وبينه :
المريض : سلامتك يا سيدنا الافندى انت بتشتكى من ايه ؟؟؟
انا : الحمد لله بس شوية امساك  !
المريض : بسيطه يا اخى عليك وعلى زيت الخروع او شربة الملح الانجليزى واوعى يضحكوا عليك ويدهلوك فرنساوى حاكم الغش كتر اليومين دول فى البلد
انا : شكرا على الوصفه الهدية الذكية الهبية  الذهبية
المريض :انما ايه يا فندى اللى فى ايدك وبتقراه ؟؟
انا : انت شايف ايه ؟؟
المريض : سلامة شوفى صلاة النبى عليا انا شايف كتاب قديم ملوش لزمه من اللى بيعملوا منه اراطيس بتوع اللب وهوه انت لسه فيك صبر على القراءة فى وقت الواحد يمل من البص على التليفزيون  انما هوه توليفة مين ؟؟
انا:( ضا حكا ) توليفة طه حسين
 المريض : يااااااااااااه وبتفهم كلامه ده راجل راح وقته وزمانه والتراب لحسه انما الكتاب عن ايه بقى
انا : الكتاب عن المعذببن فى الارض
المريض وكمان المعذبين فى الارض ليك حق يا سيدنا الافندى ماهو انت معنكشى مرض شوية امساك احنا نقصين عذاب ما كفايا العذاب اللى احنا فيه اليومين دوله من حيرة وارتباك وقلة شعور بالامان والراحة ووقف الحال وزيادة الاجرام
( وهنا وقفت واسرعت خارجا من هذه الحجرة وتوجهت الى حجرة اخرى ظهر من لا فتتها انها للامراض العصبية ووجدت مكانا اختفى فيه من المريض السابق وارتمى فى احضان  الموجودين وشاء قدرى ان يكون مكانى بين شابين عيونهما زائغة وحركتهما غير ثابته ولا مستقره من يمين لشمال ومن اعلى الى اسفل فى هوس مريب ومخيف
الشاب المريض : باين عليك يا بويا تعبان قوى
انا : لأ ابدا يابنى شوية صداع
الشاب على يمينى وقد اخرج من جيبه برشامه ومد يده نحوى : خد يابا القرص ده وهتبقى آخر تمام
انا : ايه البرشامه دى يا اينى( فأجاب الشاب على شمالى : الظاهر عليك يا با انت لسه فى كى جى واااان .. البرشامه دى يا والدى ترامادول ودى غنتنا كتير عن الحاجات الصمغية والكله الطيارة اللى بقوا موضه قديمه والحمد لله والشكر لله مش فخر يا حاج غنيتنا كمان عن الحشيش والافيون اللى سحلت قلبنا وفرتكت فلوسنا
انا : شكرا يا ابنى انا خلاص ضاع منى الصداع
(واخذت احدث نفسى وانا موعود بوصفات البرشام مرة بر شام للتنشيط والايقاظ ومره اخرى للتسبيط والتوهان سبحانك يارب من اوصلنا الى كل هذه الاحوال وقمت من مكانى وتوجهت الى حجرة مجاورة على لا فتتها (الامراض المتوطنه)وكان معظم مرضاها من النساء ووجدت مكانا بجوار سيدة استعمرتها السمنه حتى احتلت جسدها ولبدت فيه بغره ولم يكفها مقعدين وبمجرد ان جلست وكانها احست اننى استوليت انا الآخروهى موعوده بالاستعمار  على الكرسى الثالث الذى كانت تنمر عليه بعينها الضيقه من كثرة سمنةخدودها المنتفخين   واخذت تزحف برجلها السمينه نحوى وانا فى منتهى الخجل والتأفف وبادرتنى قائله
المريضة السمينه : شكلك شاحب يا استاذ ايه اللى عندك سكر والا ضغط والا القلب ؟؟
انا : الحمدلله يا ستى لا سكر ولا ضغط ولا قلب
السمينه : يبقى انت مش مصرى صحيح مظهرك اجنبى
( وهنا شعرت بمعدتى تتحرك وذهب الامساك وحل محله الاسهال من كثرة ما شاهدت وسمعت من مهاترات ومزعجات ومقلقات  وغادرت التأمين الصحى وانا افكر فى قول المريضة السمينه اذا لم اكن مصابا بهذه الامراض فانى لست مصريا وتمنيت فى داخلى فى مثل هذه الظروف التى تمر بها بلادى الغالية ان لا اكون مصريا ونترك مصر فى حالها بعد بهدلتها لاننا لم نصل بعد ان نكون من ابنائها المخلصين الوافين الابرار فوصلت مصرنا  الآن الى ما وصلت اليه من تدهور اجتماعى واقتصادى واخلاقى......, وفى نفسى اسأل نفسى ماذا تتمنى ان اكون ، ففضلت ان اكون مواطنا من هنود حمر امريكا يرقصون ويمرحون وينشدون فلا هم ولا  غم ولا كرب عظيم والاجمل انه سيكون على رأسى ريشه من ريش النعام  وعموما اللى يشوف بلوة غيره يهون عليه بلوته
والى موقف آخر والمواقف ما اكثرها فى بلدنا
الفاروق

هناك 18 تعليقًا:

  1. يبقي انت اكيد مش مصري
    فعلا احنا كمصريين
    منتشر موضوع السكر والضغط
    ربنا يعيننا
    بس موضوع المعذبون في الارض هههههه
    مش ممكن يا بابا ضحكت من قلبي
    في ناس فعلا بتضايق لما تلاقي حد بيقرأ
    اما بتعتبره رايق اما بيتظاهر
    لانهم مش متخيلين ان في حد اصلا بيقرأ
    الايام دي
    والموقف بردوا الخاص بالشباب
    حاجه تضحك وتحزن
    ربنا يستر علي هذا الشباب
    استمتعت يا بابا كتير
    واعتبرها من اقوي المواقف التي مرت بك
    تحياتي وحبي

    ردحذف
  2. يااااااااه يا استاذ فاروق
    بتقدر تلمس اوجاع المواطن المصرى بسهولة وتتحاور باسلوب ساخر بفكر عميق

    انت عملت مزج رائع بين اكتر من حالة تحمل هم ووجع المواطن الغلبان بمصر
    المستشفيات ومابالك بها يارحمن يارحيم
    كان لى بها ذكريات طويلة مؤلمة واكثر مافيها اوجعنى حال الناس المساكين اللى مالهم حد يتوسط لهم او يعجل لهم باذن الله وسائل العلاج

    لكن حقيقى مصر زى مافيها هموم واوجاع بتفضل اجمل بلد فى الدنيا وحضنها الدافى الطيب مالوش مثيل بك وبأمثالك استاذى الغالى
    قلبك قلب مصرى وشعورك مصرى وخوفك على بلادك وناسها ده احساس مصرى مالوش مثيل

    والله بحبها مهما حصل لنا فيها
    بس عايزين شوية ضمير تسكن القلب والروح
    على شوية احساس بالمسؤلية وهتكون زى الفل :)

    تحياتى لاستاذى العزيز بحجم السماء

    ردحذف
  3. أستاذي العزيز
    مش عارفه أقول لحضرتك إيه
    تدوينة مؤلمه و ساخره
    أنا قريتها و أنا مبتسمه و بتوجع
    بحب حكيك للمواقف و رؤيتك ليه
    نعمه كبيره إن الإنسان يشوف بعقله و إحساسه

    دمت الأب الغالي و الأستاذ الذي أقدره كثيراً
    :)

    ردحذف
  4. فعـلاً ( اللى يشوف بلوة غيره تهون عليه بلوتـــــه ) !
    مع العلم أنني لم أفهم كل ما قيل لكنها كانت ممتعة و سَلسه
    و الله يحفظ مصر و أهلها من كُل شر :")

    طبت

    ردحذف
  5. انت اكيد اكيد ف مصر
    هما دول المعذبون ف الارض
    المصريين

    ردحذف
  6. بين الحروف سخرية تبكينا علي قدر ما تضحكنا
    ما ذكرته يا سيدي قطرة في بحر مما نمر به وتمر به مصرنا الغالية
    وما يهون تلك السخرية بساطة أفكار البعض منا التي تدفعنا للضحك
    رائع ان اكون هنا ولي من الاسف الكثير لعدم تواجدي من قبل
    لك من التحية الكثير / ودي لشخصك الكريم

    ردحذف
  7. بصراحة انا مش عارف عايشين ازاي كده؟
    و هنفضل لحد امتى كده
    احنا في الضياع و مش حاسين
    المشكلة كل شيء بيتعوض الا الصحة و احنا صحتنا اصلا هي اللي ضايعة
    ربنا يستر علينا
    شكرا استاذ فاروق

    ردحذف
  8. ينقصنا الرضا استاذنا بما قسم الله لنا

    وفتها سوف يتلاشي لضغط والسكر وكل الآمراض النفسية

    التي يعانونها منفي بلادنا

    ردحذف
  9. طبعا يا استاذنا الامراض فى مصر امراض من النوع المستوطن فلما تتكلم عن صداع وخلافه تبقى رفاهية
    فى كل بيت فى مصر فى مريض من العيار التقيل بقى شيل الهم واجب بدليل انك لما تضحك غصب عنك تقول اللهم اجعله خير

    ردحذف
  10. ربنا يديك الصحة وطول العمر يا بابا
    فعلا اللى يشوف بلوة غيره تهون عليه بلوته
    للاسف الشباب هو اللى بيدمر صحتة بنفسه بالترمدول والمنشطات ومن جار على شبابه جارت عليه شيخوخته..
    والله الشعب المصرى غلبان يعنى لو جت على السكر والضغط يبقى تمام اللى الواحد بيسمعه ويشوفه يجيب الشلل
    ضحكت على المعذبون فى الارض هههههههه هو ده حال المصريين وشكله عمره ما حيتغير
    دائما المواقف التى تطرحها تحمل سخرية على واقعنا الاليم مضحكه ومبكية فى ذات الوقت
    صباحك هنا وطيبة

    ردحذف
  11. ملك الزهرات
    وابن بطوطة المدونين

    فكرتنى بالمويلحى عندما كان يحكى عن المحكمة
    بجد اجذت ولخصت
    اغلبنا يعانى من الجهل وعدم القراءى بالاضافة الى المرض
    والادمان وفعلا يا استاذى الترامدول حاليا ملك السوق
    انت مسمعتش الاغنية خلاص مبقاش فيه بنى والاخضر ملىء السوق
    دايما مبدع يا فارقنا

    تحياتى

    ردحذف
  12. مش قادرة غير اقول يا عيني عليكي يا مصر و يا عيني على ولادها اللي بيعانوا و مستحملين
    الحمدلله بجد اما الواحد بيقابله موقف ولا تعب بيحس انها نهاية العالم بس اما بيشوف الابتلاءات الحقيقية بيحمد ربنا الف مرة ان عافاه
    موضوع رائع استاذي يناقش موقف و معاناة حقيقية في اطار كوميدي بيخليني اقول شر البلية ما يضحك
    تحياتي لحضرتك

    ردحذف
  13. العم الحبيب الطيب الأستاذ فاروق ..
    وحشتني جداً جداً ولو إني مش بادخل هنا ولا حتى هناك إلا نادراً علشان الحياة واخدتني على الآخر ومش تاركة فيا ولا حتة للراحة ..
    فعلاً الأجداد ما تركوش حاجة من الحكمة للأحفاد إلا وقالوها ..
    مصر حلوة وطيبة وكلها خير بإذن الله ..
    وشخصياً تمنيت كتير جداً لو كنت مصري ..
    علشان هيا ام الدنيا واكتر أحبابي مصريين .. وراقين زي حضرتك يا عمنا ..
    حتى إن اللهجة المصرية صارت عادة عندي باتكلم بيها براحة ..
    تحيتي لك من القلب ..
    دمت بألف خير .. ومصر بألف خير ..

    ردحذف
  14. تحياتى لك استاذى العزيز ..اطلت غيابك ولكنك عدت لنا بموضوع نعيشه جميعا ربما فى الدول العربيه ودول العالم الثالث فقط تصل معاناه الانسان للدرجه انه حتى فى مصيبته وبلواه يبقى احسن حالا من غيره ..حين قرات البوست جعلتنى اتخيلك واضحك فى سرى واردد ((شر البليه مايضحك ))ابعد الله عنك كل هم وكل الم وهون الله مصائبنا نحن العرب وتقديرى الكبير لك ..حفظ الله مصر التى اتمنى ان تعود افضل حالا من قبل بالمناسبه كان لى حلم منذ صغرى ان ازور مصر واتذكر اننى حين كنت العب مع صديقاتى كنا نغير لهجتنا الى المصريه

    ردحذف
  15. :))
    مش حضرتك بس كل الرجاله كده لو شكه دبوس يبقا يالا الهول مأساة كبري وفي رواية اخري عظمي :))

    اما الناس البسطاء اللي قابلتهم دول همه كده بيعالحوا نفسهم بنفسهم
    من كتر الهم اتعلموا الطب:))

    ردحذف
  16. ربنا يعطيك الصحه والعافيه ويبعد عنك شرّ الامساك والاسهال والضغط والسكر وكل الامراض .
    والله يعين الناس على ما ابتلاهم به ويشفي كل مريض يا رب .
    بيتهيألي المريض بيزيد مرضه من مراجعته للمراكز والمستشفيات في بلادنا وبيتعب اكثر من جلافة المعامله هناك والازمات وانتظار الدور والحالات اللي بيشوفها وهو بينتظر...الله يهونها على كل مريض يا رب.

    ردحذف
  17. ربنا يحفظ عليك الصحة
    و الله الواحد من كثر قرف المراجعات للمستشفيات أصبح يختصرها و يصبر أو يلجأ للوصفات الشعبية

    ردحذف
  18. ألف سلامة لحضرتك
    تقريبا تصف حالتى منذ يومين عندما ذهبت لأحدى المستشفيات الحكومية والتعليمية فى محافظتى حزنت كثيرا للحال الذى وصلت إليه بلادى وحمدت الله كثيرا على حالى.

    ردحذف