الثلاثاء، 18 سبتمبر، 2012

قبر الحيــــــــــــــــــــاة( قصة قصيرةعن انطباعاتى فى الهتد)

       لازلت اواصل الحديث عن انطباعاتى فى الهند كمادة ثرية لقصص اقرب الى الحقيقة بواقعها الهندى من الخيال الذى يتصوره من لم تطأ قدماه ارضها الغريبه فاستسمحكم: تعالوا معى انا احكى تفاصيلها وانتم تتابعون اخبارها
                            القصـــــــــــــة
كثيرة هى البواخر التى تمخر عباب البحار والمخصصة اما للسياحة او الترحال او نقل البضائع
           وقليلا ايضا ما نسمع عن حادث غرق البواخر وعلى متنها عدد كبير من البشر اما بسبب سوء  الاحوال الجوية او ارتطامها باجزاء صلبه داخل المياه التى تحملها والقريبه من الشواطئ
          تعرضت السفينة التى تقل بطلنا  للغرق فوق منطقة بحرية غنية بالشعاب المرجانية بالقرب من الارض التى تبعد قليلا عن ميناء بومباى البحرى بالهند وكانت تحمل العديد من التجار الذين يحملون ما تصدره بلادهم ويحملون عليها ما تشتهر به بضائع البلاد التى يقصدونها فى نشاط دائب بين الاستيراد والتصدير
   وغرقت السفينه ومن فيها من بشر وبضائع الا من صاحبنا الذى قذفته الامواج وهو على لوح خشبى من بقايا السفينه الممزقة ولم يذكرآخر لحظاته وهو يتأمل الافق  كمالم يخطر بباله ان السفينه التى يقلها سوف تغرق بمن فيها باستثنائه 
      وان كان القدر قد استثناه دون سائر الركاب من الغرق فقد عجز عن تفسير هذا الاستثناء .... فهل اغرقت السفينه بكامل طاقمها وركابها من دونه لكى يبدأ قصة جديدة فى حياته وهل فى نجاته مصلحة ام مفسدة مغنمة ام مغرمة؟؟؟؟؟؟؟
    عموما فقد قذفته الامواج وكان اللوح الخشبى هو المنقذ له وامد القدر به  بقية اخرى فى حياته حيث انتهى  للآخرين باقيهم ... كل هذا فى وقت مرورالهودج الذى يحمل احدى بنات المهراجا  حاكم هذا الاقلبم واذا بها تأمر بايقاف هذا المحمل وتهبط مسرعة الى هذا الكائن المسجى على الرمال الملتهبه عاريا الا من عورته 
        واذا بها ترى  ذراعين سمراوين عاريتين لشاب فى نحو الثلاثين من عمره .. وجهه فاتنا من لفحة الشمس .. وقسماته واضحة مغرية .. كأن فى عينيه اغراء عجيب لم تتهيبه   .. بل احست احساسا دافقا بانها تريد ان ترتمى على صدره العارى وقامته الفارعة لولا خجلها من الخدم  المحيطين بها 
       وكما انبهرت به انبهر بها فلم يجد نفسه الا وهو امام شابه فى اجمل الشباب فتنه وبهاء يحمل رأسها تاجا شعريا اسود طويل لامع ناعم مما يتصف به شعور سيدات الهند وحين فتحت فاها لكى تتكلم ظهرت اسنانها كأبيات قصيدة منظومة 
    وامرت بان ينقل مكرما معززا الى القصر مع اعداد حجرة تليق بوسامته وحسنه وجماله الخلاق وان يكرم مثواه اكرام من تنبأت ان لايكون الا زوجا لها 
    وانقلب ظنها الى حقيقة بعد ان التمست من والدها ملتمسا حانيا افرغت فيه شوقها وحنينها نحو هذا الشاب الغامض الهوية 
الغارق قى الهوى والنوى بعد ان سلم من غرق الورى
        وما ابتغاه وابتغته اصبح واقعا فتزوجا وامسى يدعو ربه ان يمدالله فى عمرها ويكتب لحياتهما الخلود
         ولكن القدر كان له ولها بالمرصادفقد مرضت مرضا شديدا استعصى على الطب ان يجد علاجا له وتوقعوا رحيلها القريب
       وحدث ان توفت زوجة احدى جيرانه الذى كان يأنس لمسامرته وفوجئ ان تعزيته له كانت تحمل تعزيتين، تعزية لفراق زوجته وتعزية لفراق حياته الوشيكفكان ما كان
بطل قصتنا :البقاء لك عزيزى حقا كانت نعم الزوجة والخليلة
الجار :اى بقاء يا صاحبى انهم الآن يعدون كفنى قبل كفنها حيث سيوارى جسدى الحى مع جثتها الهامدة.. الا تعلم يا اخى تقاليد اقليمنا بان يدفن الزوج مع جثمان زوجته حال موتها
           وهنا اصاب بطلنا صمت الكلام ولم تتحرك شفتاه انما الذى تحرك من مكانه المكين هو قلبه وغطس فى مكان آخرغير الذى كمن فيه
          وهنا اقف بعض الوقت معكم لكى تشاركونى الرأى فى امر اختياريشكل صعوبة على صاحبه
    فماذا لو كنت بطل قصتنا وما انت مقدما عليه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    هل تسرع مختارا بترك هذا البلد هاربا بحياتك من موت وشيك ام ستظل منتظراالتقبر فى قبرالزوجه.. كما لا تهّون من امر التصور ان الحياة لا تطاق بدونهاوستسحبك الى الفناء لتشاركها فى حياتها الجدبدة
    وما دام الموت محققا فى الحالتين ، فقد عزم بطلنا على البقاء جوارها فى حياتهاالباقية ومماتها الوشيك حيث يشاركها فى حياتها الجدبدة المقبلة مختارا لا مرغما راضيا لا كارها  فى قبر حياة زوجتــــــــه
الفاروق